عبد العزيز عتيق

179

علم البديع

القسم من اللف والنشر لا يقتضي ترتيبا أو عدم ترتيب . * * * ومن بديع اللف والنشر وغريبه أن يذكر متعددان أو أكثر ثم يذكر في نشر واحد ما يكون لكل من أفراد كل من المتعددين ، كقول القائل : « الغنى والفقر والعلم والجهل بها تحيا الشعوب وبها تموت » . « فالغنى والفقر » لف أول ، و « العلم والجهل » لفّ ثان ، وقوله : « بها تحيا الشعوب وبها تموت » نشر ذكر فيه ما لكل واحد من اللفين ، لأن قوله : « بها تحيا الشعوب » نشر راجع للغنى من اللف الأول وللعلم من اللف الثاني . وقوله : « وبها تموت » نشر راجع للفقر في اللف الأول ، وللجهل في اللف الثاني . ولعنا بعد كل ما تقدم ندرك معنى تسمية هذا النوع من البديع المعنوي « باللف والنشر » . فوجه تسمية المعنى المتعدد الأول على وجه التفصيل أو الإجمال باللف أنه انطوى فيه حكمه ، لأنه اشتمل عليه من غير تصريح به ، ثم لما صرح به في الثاني كان كأنه نشر لما كان مطويا ، فلذلك سمي نشرا . مراعاة النظير ويسميه أصحاب البديع التناسب والائتلاف والتوفيق والمؤاخاة أيضا . وهو في الاصطلاح : أن يجمع الناظم أو الناشر أمرا وما يناسبه لا بالتضاد لتخرج المطابقة ، سواء كانت المناسبة لفظا لمعنى أو لفظا للفظ أو معنى لمعنى ، إذ المقصود جمع شيء إلى ما يناسبه من نوعه أو ما يلائمه من أي وجه من الوجوه .